ابن كثير

60

السيرة النبوية

مظعون في جوار الوليد بن المغيرة ، وأبو سلمة بن عبد الأسد في جوار خاله أبى طالب ، فإن أمه برة بنت عبد المطلب ( 1 ) . فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن حدثه عن عثمان قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يروح ويغدو في أمان من الوليد بن المغيرة قال : والله إن غدوي ورواحي في جوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كثير ( 1 ) في نفسي ! فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك . قال : لم يا بن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ؟ قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية . قال : فانطلقا ، فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا عثمان قد جاء يرد على جواري . قال : صدق ، قد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت ألا أستجير بغير الله ، فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان رضي الله عنه ، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر في مجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان فقال لبيد : * ألا كل شئ ما خلا الله باطل *

--> ( 1 ) ابن هشام : وأم أبى سلمة برة بنت عبد المطلب ( 2 ) ابن هشام : كبير .